الخميس، أغسطس 31، 2006

الحكاية التى لم تروها شهرزاد ....حكاية غير تقليدية


الحكاية التي لم تروها شهرزاد... حكاية غير تقليدية
ليس من قبيل المصادفة أن يعرض على مسارح الدولة وفي نفس التوقيت (صيف
2006) ثلاثة عروض تتناول جميعها نفس الأيقونة الفكرة وهي "العلاقة بين الحاكم
والمحكوم"، اثنان من تلك العروض قديم تم إعادة بعثهما مرة أخرى لتعرض
"الملك هو الملك" على مسرح السلام وتعرض "رجل القلعة" على مسرح الغد بنفس
الأبطال تقريبا. أما العمل الثالث فهو جديد ويعرض على خشبة المسرح القومي تحت
عنوان "حكاية لم تروها شهرزاد" يأتي عرض هذه الأعمال السياسية الطابع بشكل
مثير للتساؤل خصوصا وهي تعرض بعد عام حافل بالاحتقان السياسي من انتخابات
رئاسة الجمهورية وانتخابات برلمانية شابها الكثير من اللغط.
"حكاية لم تروها شهرزاد.." فور سماعك للعنوان ستتخيل أنك ستشاهد حكاية
أسطورية جديدة لشهرزاد ولكن بعد المشاهدة ستعرف أنه لا مكان للأجواء
الأسطورية بل على العكس ستصدم بجدلية فكرية ميلودرامية الطابع وثلاثية الأركان،
ركنها الأول (شهريار) ذلك الحاكم العابث الطاغية الذي يترك مملكته ألعوبة
في أيدي جلاديه من أمثال (مسرور)، الركن الثاني في العمل. ويستمر (شهريار
في طغيانه المعتاد بقتله كل يوم عروسا له حتى تأتي (شهرزاد) الركن الثالث
والتي بدلا من أن تحكي له قصصها المعروفة تعقد له محاكمة عنيفة ممثلة شعبه
الذي يسحق كل يوم تحت أقدام أعوانه...
تستمر الأحداث في التتابع حتى ينتهي العمل بسقوط دولة الظلم تحت ضربات
الغزاة والمتمردين ويقتل كل من (شهريار) و(شهرزاد).
اختار المؤلف (علاء عبد العزيز) إطارا فكريا مألوفا للمشاهد العربي و هوحكاية
(شهرزاد) و(شهريار) والتى هى راسخة في الفكر العربي كتراث شعبي محبوب.
لقد بهرت بأداء (صلاح عبد الحليم) والذي أعيد اكتشافه في تلك المسرحية فقد
استطاع وبجدارة أن ينقل للمشاهد كل صلف الحاكم المتجبر وهو في أوج قوته
واستطاع أيضا أن يذيق المشاهد مرارة إحساسه بالخيانة كزوج مكلوم عندما رأى
عبده يمتطي زوجته على حسب تعبير النص المسرحي.
أما (شهرزاد) "رغدة" فقد أثبتت بهذا العمل أنها متمكنة من ناصية اللغة بلا
جدال وإن ظهرت في بعض العروض مجهدة بعض الشيء... أما (مسرور) "أحمد
السعدني" فقد كان على قدر المسؤولية الفنية فلم يكن متمكنا من اللغة فحسب بل
أذهلتني قدرته على التعبير في صمت بقسمات وجهه الجادة.
الجمل الحوارية رائعة الصياغة ولكن أحمل على الكاتب طولها الزائد والذي
كان كفيلا في بعض الأحيان بأن يقطع حبل أفكار المشاهدين ولذا كنت أفضل لو
أعيدت صياغة تلك الجمل بحيث تكون أقصر مع الاحتفاظ بروعة الألفاظ ووضوح
المعنى السابق.
وأخيرا أختم بأكثر الجمل التى أعجبتنى فى العرض حيث يقول الكاتب على لسان (شهرزاد): "الفوضى بنت القهر، والقهر ربيب
الملك الظالم".

الأحد، أغسطس 13، 2006


عن العشق والهوى... أنت تبكي، فأنت تمثل!
عند سماعي لعنوان الفيلم لأول مرة توقعت أنني سأشاهد إحدى الملاحم العاطفية بما يشبه مثلا (حسن ونعيمة) أو (شفيقة ومتولي) وغيرها... تلك التي تعتمد بشكل رئيسي على العواطف المجردة التي تسمو فوق كل اعتبار والتي تجعل الحبيب والحبيبة معطاءين، فالحب بالنسبة لهما هو العطاء والتضحية ولكن عند متابعتك لأحداث الفيلم ستجد أن العشق والهوى له مفهوم مغاير تماما عند المؤلف والسيناريست (تامر حبيب) فمفهوم الحب لديه معقد بشكل كبير فالحب يخضع لكافة الاعتبارات كظروف المجتمع ورأي الآخرين والحب بالنسبة لما تناوله في الفيلم جزء لا يتجزأ من الجنس كغريزة بشرية أصيلة ربما تأثر في رأيه هذا بظروف المجتمع المحيط وما طرأ عليه من متغيرات والتي تجعل الحب كعاطفة مثله مثل غيره من حاجات البشر والتي أصبحت قليلة هذه الأيام وإذا توافرت فهي لن تكون بمثل بريقها السابق والمعتاد.الفيلم تدور أحداثه حول الشاب الغني عمر (أحمد السقا) والذي يحب فتاة فقيرة (منى زكي) وينوي الزواج منها لولا أنه يكتشف عن طريق أخيه (طارق لطفي) أن أختها (غادة عبد الرازق) تعمل عاهرة في أحد البارات ويتركها ليتزوج من إحدى معارف العائلة (بشرى) بينما يتخذ في نفس الوقت من سكرتيرته (منة شلبي) عشيقة له وفي تلك الأثناء تسلم (منى زكي) نفسها "شفقة" لـ (مجدي كامل) المدمن لتحمل منه طفلا سفاحا وتجهض نفسها حتى لا تصلح الخطأ بخطأ وهو الزواج من شاب منحرف السلوك مثله . وفي النهاية يتقابل الحبيبان مرة أخرى ليكتشفا أنهما لم يعودا يصلحان لبعضهما البعض على طريقة "اللي انكسر ما يتصلحش" وينتهي الفيلم بتعرف (منى زكي) على ضيف الفيلم (شريف منير) لتكمل معه حياتها بينما يكمل السقا (عمر) حياته مع عشيقته لتنجب له البنين والبنات وتوتة توتة فرغت الحدوتة .استخدم (تامر حبيب) أسلوب "صعْق" المتفرج والذي في رأيي لا يصلح مع هذه النوعية من الأفلام والتي من المفترض أن ها تندرج تحت طاولة الرومانسية، فلم يكتف بأن يكون سبب رفض عائلته للفتاة هو فقرها بل وضع جدارا اجتماعيا عازلا يستحيل اختراقه وهو أمتهان أختها للبغاء. هذا بالإضافة إلى انخراط (عمر) المتزوج مع (منة شلبي) المتزوجة في علاقة آثمة فهو لم يبدأ بالحب بينهما بل بدأ بالجنس على الفور ثم بدأ الحب بعد ذلك بشكل أربك المشاهد. ثم تلك الفتاة البريئة (منى زكي) نكتشف أنها سملت نفسها "شفقة" لمدمن بشكل غير مبرر فالشفقة قد تكون إحسانا ولكنها لا تصل لدرجة معاشرة الأزواج وأخيرا اكتشاف (عمر) أن أخاه(طارق لطفى) يحب زوجته بشكل لم يتوقعه أحد ولم نعتده في أدبياتنا المصرية والكثير الكثير الذي يهدف منه تامر حبيب إلى أن يرى المشاهد المصري نموذجا مختلفا لقصص الحب الجميلة على طريقة زمن العولمة وحب الموبايلات والإيميل.مستوى الحوار في الفيلم كان في بعض الأحيان أعلى من مستوى الأبطال كحوار(غادة عبد الرازق) مع أختها حين تقول على سبيل المثال "الكونت دي مونت عمر" والتي لا أعلم من أين أتت بها فتاة فقيرة غير متعلمة!بعض المشاهد لم أستطع فهمها كمشهد لقاء (أحمد السقا) و (منى زكي) في نهاية الفيلم.. منى زكي المجروحة سابقا كانت في قمة السعادة وتضحك بشكل ساذج لا يقتضيه الموقف...البكاء المتواصل كان التيمة الرئيسية في الفيلم فجميع أبطاله بكوا تقريبا في معظم مشاهد الفيلم ولا أعلم أهو توجيه مخرج أم أنه اندماج زائد عن الحد مع الشخصيات؟ وهنا أتسائل: هل البكاء هو الرومانسية؟ وهل كل من بكى فهو يمثل؟ أعتقد أن البكاء هو ذروة الحدث العاطفي وليس أوله ولذا فلا يجب أن يستخدم بإسراف كما حدث في الفيلم.تحية إلى الفنان (مجدي كامل) والذي أثبت فعلا أنه يسير بخطوات ثابتة نحو النجومية المستحقة وتحية إلى (هشام نزيه) صاحب الموسيقى التصويرية الجميلة التي - رغم غربية طرازها - ولكنها عبرت عن مشاهد الفيلم وأحاسيسه بشكل متسق وعميق.


رجل القلعة... والقلعة لا تحمي رجلها!
لم أدرك روعة أن تدور أحداث العمل المسرحى بين المتفرجين إلا عند مشاهدة العرض المسرحي (رجل القلعة) للنجم (توفيق عبد الحميد) على مسرح الغد. عند دخولك إلى المسرح تجد مجموعة من القصاصات المعلقة على لوحات خشبية على يمينك ويسارك، هذه القصاصات تحمل نقدا للعمل علقت لتكون بمثابة لوحة شرف لما حققه هذا العمل من نجاح خلال فترة عرضه...لم أشأ أن أقرأ تلك القصاصات حتى لا أكون فكرة مسبقة عن العمل قبل أن أراه.
بدأ العرض الذي وجدت نفسي في داخله نظرا لطبيعة المسرح التجريبي التي تجعلك تغرق في العمل خصوصا لو كان بقوة هذا العرض.
تدور المسرحية في إطار تاريخي في فترة حكم (محمد علي) الذي أصيب بنوع من الـ"هلاوس" التي جاءت إثر صدمة هزيمة جيوشه على يد الدول الغربية مما جعله يتذكر "عمر مكرم" الذي كان يمثل كلمة الشرف بالنسبة له وحاولت أسرته علاجه عن طريق إعادة تمثيل الأحداث مرة أخرى بالاستعانة بأشخاص مشابهين لعلهم ينجحون في إعادته إلى صوابه.
يتشابه العمل إلى حد كبير مع "ماكبث" للأديب الإنجليزي شكسبير في صورة تشابه الصراع الداخلي للبطلين بالإضافة إلى فكرة التخيلات والندم على ما فعل.
يرمي الكاتب أبو العلا السلاموني إلى ما هو أكثر من التاريخ فهو يطرح قضية الديمقراطية ففي حين مثل عمر مكرم إرادة الشعب يمثل محمد علي إرادة السلطة التي لم تقبل بإرادة الشعب كشريك في الحكم مبررا ذلك بأنه هو وحده فقط الأعلم بما فيه مصلحة البلاد. ويثبت الكاتب من خلال الأحداث النهاية التي وصلت إليها إرادة السلطة متمثلة في الهزيمة الثقيلة لمحمد علي والذي لم يجد أي مساندة من الشعب الذي التف حول عمر مكرم.
مهما كتبت لن أعبر عن مدى تقديري لأداء (توفيق عبد الحميد) الذي تقمص الدور بشكل أذهل الجميع، لكن الاكتشاف في هذه المسرحية هو الفنان (أشرف طلبة) الذي تساوى تقريبا في الأداء مع (توفيق)، لم أكن أدرك حجم الطاقة الفنية التي لم تجرب في أعماله التلفزيونية من قبل وأتساءل: كيف لم يتم اكتشاف هذا الفنان من قبل في عمل تلفزيوني يستحقه بدلا من التكالب على مجموعة من الممثلين متوسطي الموهبة بشكل يثير الدهشة.
(رجل القلعة) هي تجسيد لحقيقة أن القلعة - كانت وما زالت رمزا للسلطة والطغيان - لا تحمي من بداخلها بقدر ما قد يقدمه الشعب للحاكم وأن محمد علي الذي رفض السكنى بجوار الشعب في القاهرة وفضل الاحتماء بنفوذ وهيبة القلعة أصبح حبيسا لشهوة السلطة والتي أدت نهايته، لذا فالعمل بمثابة دعوة إلى حكامنا الذين استبدلوا القلعة بالقصور ليعودوا إلى إرادة شعوبهم!

السبت، أغسطس 12، 2006


الحرب السادسة وأوهام القوة والنصر........
بدأت الحرب العربية الأسرائيلية السادسة -على حد تعبير قناة الجزيرة- وكان الموقع هذه المرة لبنان (مرة أخرى) كنوع من أثبات الوجود وأعادة ألأعتبار للكيان الصهيونى بعد العملية الخاطفة التى نفذها مقاتلى حزب الله والتى جاءت فى ظروف أشبه بالحالكة فى خضم عمليات جيش العدوان الأسرائيلى فى قطاع غزة كرد على عملية مماثلة........
للأسف راهن الجميع الغربى والمعظم العربى على الجواد الصهيونى فترسانته المدججة بالسلاح لن يصمد أمامها حزب الله لبضعة أيام وهو الميليشيا المحلية المتواضعة الأمكانيات والتى لا يملك على أقصى تقديرسوى حرب العصابات والتى خبرتها أسرائيل جيدا خلال فترة أحتلالها الطويلة لجنوب لبنان قبل ألأنسحاب عام 2000......
وجد الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة أن الفرصة قد آنت سانحة للتخلص من أحد أزرع النظام الأيرانى فى معادلته ألأستراتيجية الخارجية ووافقته فى الرأى بعض ألأنظمة العربية مخلخلة الشرعية والتى أصبحت تدور فى فلك الولايات المتحدة حيث المسار التى رسمته لكلا منها ......
فوجئ الجميع وأولهم الولايات المتحدة بهذا الصمود الشرس لحزب الله أمام الجيش الأسرائيلى بل زاد من حجم المأزق تماسك البناء الداخلى اللبنانى الفسيفسائى الطابع والذى راهن الجميع على تهشمه بشكل طردى مع معدل الغارات الأسرائيلية على المدن اللبنانية.....بالأضافة فقد أمطر حزب الله شمال أسرائيل بألاف من صواريخه المتعددة الأسماء والمدى وأجبرت أسرائيل أن تقاتل هذه المرة بتكاليف باهظة فالعمق الداخلى أصبح تحت مرمى المقاومة مما شكل ضغطا وعبئا نفسيا أكبر على الحكومة ألأسرائيلية المدنية القيادة والتى أصبحت لا تجد بدا من الهروب ألى الأمام فأما تحقيق نصرا ولو جزئى يجعلها تفرض شروطها بعد وقف أطلاق النار أو أجتياح برى كامل للجنوب اللبنانى يجعلها تتخلص نهائيا من حزب الله كما فعلت عام 1982 مع المقاومة الفلسطينية ......
تحرك الشارع العربى خصوصا بعد مذبحة قانا الثانية والتى جاء ضحاياها من الأطفال كصاعقة هزت بدن الأمة المتكلس... أنطلقت المظاهرات المكممة بقوى أمن الأنظمة تطالب العالم العربى المتخاذل بالتدخل أوحتى المساندة اللوجستة بدلا من تلك التصريحات السلبية التى صدرت من مجموعة من العواصم العربية الرئيسية بشكل مثير للدهشة ....
الرهان ألأن ليس على مشاريع القرارات التى تطبخ فى مجلس الأمن بواسطة أمريكا وفرنسا ألأستعماريتين وليس على تلك الزيارات المكوكية الدولية والعربية والتى تحفظ ماء وجه أصحابها بأكثر ما تفيد لبنان بل الرهان الأن على التماسك الداخلى اللبنانى كجبهة داخلية تمثل أرضية ثابتة للمقاومة وبمدى ثباتها تكون قد أمنت المقاومة خطوطها الخلفية لتتفرغ لعملها الرئيسى كخط أمامى وحيد فى مواجهة أوهام القوة الأسرائيلية التى -عن دون قصد- شاركنا فى صناعتها .

الخميس، أغسطس 10، 2006


المرأة المصرية وبرلمان المستقبل........
جاء التمثيل النيابى للمرأة فى برلمان 2005مخيبا للآمال ,فبعد قرن كامل من كفاح المرأة المصرية فى مجال العمل العام كانت الأنتكاسة من نصيبها ولم تحصل ألا على الفتات من المقاعد بعضها بالمال والآخر بالتعيين سواء المباشر أو الغير مباشر , والمحصلة لم ينجح أحد لجهده الفعلى المبنى على الجد والمثابرة والعمل الجماهيرى المتواصل .....
الغريب ان كثير من الاقلام انطلقت تشجب قلة عدد السيدات المرشحات بواسطة الاحزاب متجاوبين بشكل
غير مقصود مع أجندة الاصلاح الغربية والتى تضع اتاحة المجال للمرآة العربية فى المناصب السياسية من أولوياتها ,لقد نسى أو تناسى الجميع أن تلك الأحزاب تسعى الى النجاح وليس التمثيل المشرف كما فعل البعض الذين رشحوا عدد كبير نسبيا من السيدات فقط لأثبات التزامهم بالتقدمية وكانت النتيجة صفر أو الأخرون الذين رشحوا سيدة واحدة كنوع من أنواع التنصل من تهمة الرجعية والتخلف .........
لا أعلم لماذا يتم التعامل مع المرأة كأنها من زوى الاحتياجات الخاصة والتى من المفترض أن يقف المجتمع بجانبها حتى تسطيع أن تقف على قدميها , الدعم ليس الحل للمرأة المصرية بل تركها تخوض معترك العمل العام بمفردها مع جعل الفرص متكافئة بينها وبين الرجل والأفضل هومن سيصل الى المقعد بأرادة الناخبين ....
قد يبرر البعض الدعم بأنه مطلوب نظرا لطبيعة مجتمعاتنا الشرقية والتى تعوق تقدم المرأة وتمنع أختراقها للصفوف الامامية وهنا أتسال هل الحل هو الفرض القصرى للمرأة على الجماهير مما يجعلهم ناقميين عليها فقط لأنها مرأة ولا لشئ آخر .....
أجد أن الدور المنوط على الاحزاب كبيرا متمثلا فى أختيار الكوادر النسائية بشكل دقيق بعيد عن التدليل والمحسوبية وتدريبهم بالشكل المناسب الذى يجعلهم أقدر على التعاطى مع القواعد الشعبية البسيطة.....
أخيرا فأنى أضرب مثال حى ب"أنجيلا ميركل " المستشارة الألمانية الحالية والتى كانت فى الاساس اكاديمية تعمل بمجال الفزياء والتحقت بصفوف الحزب الديموقراطى الالمانى واستطاعت بجهد ومثابرة حقيقين أن تخترق الصفوف الامامية للحزب وتحصل على مقعد رأسة الحزب ثم منصب المستشارية الألمانية
فهل يأتى الوقت الذى نرى فيه المرآة المصرية العربية فى الصفوف الامامية؟؟
أتمنى!


عمارة ياعقوبيان وحكايات وسط البلد...........
انى لأشعر بالأشفاق على أى عمل فنى نال أستحسانا واسعا من النقاد ,لأنى عندما أشرع فى قرأته يكون ذلك مصحوبا بسقف توقعات عال معتمدا على هذا الاطراء المسبق ,كان هذا شعورى المصاحب وأنا ابدأ فى قرأة رواية (عمارة يعقوبيان) للأديب الطبيب علاء الاسوانى ,,,,, لأول وهلة تصطدم بسبب نجاح الرواية الاحداث متسارعة والابطال متنوعون والافكار المطروحة جريئة وغير تقليدية ....
تتحدث الرواية عن تلك العمارة الكائنة فى وسط القاهرة (عمارة يعقوبيان) والتى من خلالها جمع الكاتب بين شخصيات روايته المتنوعة من الفقراء المهمشين كطه الشاذلى الطالب الجامعى ابن البواب وملاك وابسخرون الاخين الجشعين حتى الاغنياء القدامى كزكى الدسوقى سليل العائلة العريقة و الجدد كالحاج عزام ,,,,,,,,
اختار الكاتب اسلوب القصة القصيرة والذى يتضح تأثره به فى جميع جوانب الرواية التى تظهر مكثفة من البداية الى النهاية مقطعة على الشخصيات بحيث انه يبدأ الحديث عن شخص ما بشكل مركز حتى يصل بالقارئ الى قمة التشويق ومعايشة الشخصية ثم نجده ينتقل فجأة بالقارئ الى شخصية اخرى كانت قد زكرت سابقا بشكل فرعى,,,,,,,,
قد تحاول البحث عن بطل فى الرواية لكن الكاتب قد جعلهم جميعا ابطال...الجميع مذنبون والجميع ضحايا لحالة الخلل الاقتصادىوالاجتماعى التى يعيشها المجتمع الا طه الشاذلى والذى يظهر تعاطف الكاتب معه من البداية حتى تشعر انه البطل الروحى للعمل,,,,,,,,
اجمل ما فى العمل هو كسر حاجز الرقابة التقليدى سواء الاجتماعى فقد تحدث الكاتب عن الشواذ بشكل مفصل موضوعى دون ان يقيده شئ او السياسى فقد تحدث عن فاسدى الدولة بكل جرأة حتى لتعتقد ان شخصياته كمال الفولى والبيه الكبير هم اشخاص بعينهم يقصدهم بالاسم تقريبا,,,,,,
نجح الكاتب بأسلوبه الغوى البسيط الممتنع فى توظيف الثلاثى الدين والسلطة والجنس بالشكل الذى جعله يطرق الكثير من قضايا المجتمع الملحة بحجر واحد فتناول اسباب التطرف والانحراف الجنسى والفساد السياسى بشكل خالى من التعقيد قريب الى ذهن القارئ وتفكيره ,,,,,,
واخيرا جاءت نهايات الرواية كلها حزينة ماعدا واحدة سعيدة بزواج زكى الدسوقى ابن الستين ربيعا من الشابة بثينة لتنتهى القصة ايضا بشكل غير تقليدى

مجتمع المدونين المصريين