الخميس، أكتوبر 26، 2006

أبناء الرشيد الأمين والمأمون......عمل متكامل وموضوع شائك


"أبناء الرشيد الأمين والمأمون...عمل متكامل وموضوع شائك"
لا يقاس مدى نجاح عمل فنى ما بما حققه من جماهريية بل هناك الكثير من المعايير المختلفة والتى يجب أن تأخذ فى الحسبان عند تقييم هذا العمل ....وعلى سبيل المثال هناك الكثير من الأعمال والتى عرضت خلال شهر رمضان الماضى ولاقت جماهريية متوسطة ولكنها كعمل تعتبر نموذج يحتذى به فى التكامل الدرامى من بناء فكرى وأدوات صناعة ناضجة متمثلة فى ممثليين أكفاء بالأضافة الى توافر نفس الكفاءة لباقى الأعضاء المساهمين فى العمل من موسيقى وملابس وديكور والتى لا تقل أهمية عن باقى العناصر خصوصا لو كان هذا العمل تاريخيا.........
من هذه الأعمال الدرامية القليلة والتى لفتت أنتباهى بشدة خلال الشهر الكريم المسلسل الأردنى "أبناء الرشيد ...الأمين والمأمون" ,منذ البداية أعجبت بالفكرة ذاتها ففكرة غير تقليدية مثلها لا نجدها كثيرا فى أعمالنا التاريخية والتى فى معظمها تدور حول بطولات القدامى حتى أنك قد تجد أنها قد تبالغ فى بعض الأحيان وأن كان مقبولا بسبب التحيز القومى والعقائدى المتوقع....
فكرة صراع ألأخين السياسى هى فكرة شائكة تناولت واحدة من أحلك فترات العصر العباسى الأول حيث أنتهت دولة الرشيد الى الصراع بين أبناه لينهى بقطع رأس الأمين والدوران بها فى قلب بغداد بشكل يثير الشجون وألألم على ما آلت له حال الخلافة وقتها...
بالرغم أن العمل شارك فى كتابة السيناريو والحوار له كاتبان هم "غسان زكريا وغازى الديبة" الا أن العمل ظل متماسكا محكما فلم يؤثر فيه تلك الثنائية فى الصياغة وأن كنت أحمل عليهما بعض النقص فى بناء شخصية المأمون والذى فتك بأخيه بلا رحمة وهو الشخص الحالم, الحنون على جواريه, المثقف, المتأمل وأعتقد أن الشخصية كانت تتطلب غلظة أكثر حتى تتناسب مع ما قام به حتى لو كانت السياسة وأحكامها هى التى أضطرته لهذا..
مما أثار أنتباهى هو تناول العمل لأبن حنبل بشكل مثيرا للتسأول فقد أظهر العمل شخصية هذا الأمام الجليل وكأنه من أوائل المنظريين للتطرف وأن كان أنصف فى النهاية عندما أكد على أنه قد رفض العنف كوسيلة للتغيير وأيضا أوضح ثبات الرجل الفكرى فى خلافه مع المأمون والمعتزلة حول قضية خلق القرأن...
المسلسل حشد له كتيبة من أفضل ممثلى الشام على رأسهم "رشيد عساف"والذى تقمص شخصية هارون الرشيد بشكل متوازن بين روح الحاكم والأنسان وأيضا لا أستطيع
أن أنسى الممثل اللبنانى القدير"فادى أبراهيم" والذى بالرغم من قصر دوره ألا أن بصمته ألتصقت بالعمل حتى النهاية وأخيرا أصفق للفنان "منذر ريحانة" وأداؤه المركب الذى أذهلنى فهو تمكن من التعبير عن الشخصية بكل أختلالتها..
تسألت وأنا أتابع الحلقات لم لم يضم فريقه أى من الممثليين المصريين؟؟!! فالعمل لم يقتصر على جنسية واحدة من الفنانيين بل ضم فنانين من سوريا وألأردن ولبنان وأعتقد أن وجود فنان مصرى داخل العمل كان سيزيده كمالا أكثر مما هو عليه وان كنت أحيى العمل على هذا الشكل وأتمنى تكرار التجربة بنفس الجودة.

الثلاثاء، أكتوبر 24، 2006

أزمة تياريين


بالرغم من
تردى ألأحوال ألأقتصادية فى مصر من غلاء وبطالة وأختفاء الدعم وبالرغم من حالة الترنح التى يعيشها النظام العربى بين أحتلال قابع فى العراق وضغوط قاسية على النظام السورى القومى وما يتبعه من ضغط على حركات المقاومة الفلسطينية فأن التيرين ألأشتراكى والقومى العربى قد أنتكسا بشكل ملحوظ فى ألأنتخابات البرلمانية المصرية الماضية بالشكل الذى لا يتناسب مع حالة الغليان العربى والخلل ألأقتصادى واللذان يصبان دائما بطبيعة ألأمور فى خانة شعبيتهما .....
جاءت النتيجة مفاجأة لأنصار التياريين المتلازمين فحزب العربى الناصرى رسب رسوبا تاما بينما التجمع حصل على مقعدين فقط بينما صعد اليمين الدينى الممثل فى جماعة ألأخوان المسلمين حاصدا 88مقعدا بالرغم من حالة الحصار ألأمنى والضربات المتلاحقة لكوادرها مع الأعتراف بأن هذه الممارسات لم يستثنى منها باقى تيارات المعارضة وان أختلفت الحدة والتى كانت أقل مع باقى التيارات .......
أقأزمة تياريين
أقلام كثيرة حاولت أن تفسر سبب ما حدث المعظم أنصب على الممارسات الداخلية لتلك ألأحزاب من التجمد الداخلى والذى يعيشه الناصرى أو المعارضة المتواصلة والغير مبررة الحدة لجامعة ألأخوان المسلمين من قبل حزب التجمع وعلى رأسه د.رفعت السعيد متماشيا فى ذلك عمدا أو عن غير عمد مع آراء النظام الحاكم ولهذين السببين الرئيسين أنفض المناصرون من حول الحزبين واللذان كانوا ملء السمع والبصر فى عقود سابقة ........
السبب الرئيسى فى رأيئ يتعدى ذلك كله .....فاليسار المصرى والقومية العربية فى حالة أنحسار لم يسبق له مثيل وذلك لسبب واحد رئيسى وهو غياب تواصل أجيال داخل تلك ألأحزاب فأذا نظرنا ألى الجامعات وهى معامل التفريخ السياسى الرئيسية للكوادر والقيادت المستقبلية لوجدنا غياب تام للتيرات اليسارية بين الطلاب والتى سابقا كانت تعج بها الجامعات المصرية فى مقابل أنتشار سرطانى لجماعة ألأخوان المسلمين داخل الجامعات المصرية جميعها مرتكزة على كوادر شبابية مدربة على أستمالة ألأتباع والمؤلفة قلوبهم...... وبنظرة فاحصة أذا نظرنا ألى المظاهرات الطلابية والتى حدثت فى العام الماضى داخل جامعتنا المصرية كمؤشر لوجدنا أن 99% منها صناعة أخوانية أعدادا وتنظيما وكوادر بينما نادر أن تجد طالبا واحدا فى كلية يعرف حتى معنى التيار ألأشتراكى والذى أذا طلبت منه أجابة سيقول لك وبكل سذاجة - أليست هى الشيوعية - وهنا لا يعاب الطالب ولكن تعاب ألألة ألأعلامية المتهالكة لتلك ألأحزاب والتى لم تستطع أن تصل ألى الجامعة حتى أصبحت مرتعا لفكر واحد أحادى يستخدم الاب توب وطابعات الليزر والنت ويقال فى النهاية عنه أنه رجعى ......
البعض من قيادت تلك ألأحزاب يبرر ذلك الغياب بسبب منع النظام الحاكم للعمل السياسى فى الجامعة أليس ألأخوان كجماعة محظورة مقيدة هم ألأولى بهذا الرد الذى لا ينم ألا عن ضعف ألأرادة لا أكثر ...
المشكلة أن معظم من ينتموا للتيار اليسارى والقومى هم فى معظمهم من عايشوا فترات المد القومى العربى فى الستينات ومعظم القيادت اليسارية القومية هى من تربت داخل منظمة الشباب ألاشتراكى أو التنظيم الطليعى والباقى هم من من أعتنق الفكر الناصرى داخل الجامعة وللأسف فهذا الجيل الغنى بالوطنية والمبادئ سيندثر آجلا أم عاجلا بوفاة أصحابه ولن يبقى غير الكتب
التى تحمل أفكارهم أو الكوادر الشبابية الضعيفة التدريب والتى لا تستطيع أن تبنى قواعد شعبية حقيقة تمكن تلك ألأحزاب من ألأستمرار على النهج الذى خطه المؤسسون القدامى والذى
يهدف ألى الوصول البرلمان وتطبيق ألأهداف المرجوة من عدل أجتماعى ووطن عربى موحد على ألأقل فى ألأتجاه ......
بدأت تلك ألأحزاب فى أعادة تنظيم صفوفها بعد الهزيمة المدوية ورب ضارة نافعة ولكن يجب ان لا يغفلوا مسألة القاعدة الشبابية والتى تحمل عبأ كبيرا فى المستقبل لكى تصبح هذه القاعدة بمثابة قنطرة تنقل الفكراليسارى ألى ألأجيال القادمة وتبنى كوادر شعبية متوازية مع حجم الطاقة الهائلة لهؤلاء الشباب

حدائق الشيطان....الصعيد 30!!!



أنجب الصعيد المصرى الكثير من الأدباء والذين أثروا الحياة الأدبية المصرية والعربية من هؤلاء" يحيى الطاهر عبد الله" و"بهاء طاهر" و"الأبنودى "وغيرهم الكثيرين الذين تمكنوا وببراعة من التحدث عن مشكلات المواطن الجنوبى بكل صدق وبلا مبالغة فتجد "يحيى الطاهر عبدالله" يتحدث عن منظومة العادات والتقاليد والخرافات البالية فى الأقصر فى أوئل القرن الماضى فى رائعته "الطوق والأسورة"ونجد "بهاء طاهر" يتحدث عن الثأر والوحدة الوطنية فى روايته "خالتى صفية والدير" وغيرها الكثير من الأعمال والتى كان القاسم المشترك فيها التعبير بصدق ووعى عن مشاكل المواطن الصعيدى القابع فى غياهب النسيان الأقتصادى والثقافى....
كان هذا هو ما يدور بخلدى وأنا أتابع المسلسل التلفزيونى "حدائق الشيطان" على شاشة الفضائيات حيث رفض من لجنة أختيار المسلسلات فى التلفزيون المصرى مما كان بمثابة صفعة لكاتبه المخضرم" محمد صفاء عامر" , أكثر ما لفت نظرى فى العمل هو الأداء المميز للنجم السورى" جمال سليمان" والذى أعتقد أنه السبب الرئيسى فى نجاح العمل بهذا الشكل الجاهيرى الساحق والذى فاق توقعى أنا الشخصى حيث لم أجد فى العمل ققصة شئ جديدا ...
لا أ علم لما يصر" محمد صفاء عامر" على "عترسة الصعيد" كلما كتب عملا تدور أحداثه فيه فكل قرية صعيدية تقريبا لها عتريس خاص بها على طريقة رواية "شئ من الخوف" وطبعا أهل القرية كلهم من فئة "الدهاشنة" المقهوريين والذين يرزحون تحت نار" عتريس" القرية الى أن تأتى" فؤادة" والتى تقف أمامه فى تحدى غير متوقع ولكى تكتمل أركان القصة فأن "عتريس" يجبر" فؤادة "على الزواج منه لتكون هذه بمثابة النهاية حيث تحتشد القرية حامليين المشاعل تعبيرا عن نهاية الظالم,,فى حدائق الشيطان " عتريس" هو "مندور أبو الدهب "و"فؤادة "هى" قمر" وزعيم المناؤيين هو" دياب" مع بعض التوابل للخلطة المضمونة النجاح مثل الغولة والتى قد تحمل معنى رمزيا لما يشكله الخوف فى عقول الجهلاء وأيضا حدائق الشيطان الأرض المزروعة بنبات الخشخاش مما يحمل بعدا رمزيا أيضا.,بالأضافة الى كل هذا فحدث ولا حرج عن قتل الناس فى المسلسل بغزارة حتى تعتقد أن من يقتل هناك هم دجاج فى موسم لأنفلونزا الطيور وليسوا بشرا يقعوا تحت حماية القانون الغائب تقريبا فى هذا العمل ......
الغريب أن الأحداث تدور فى عام 2005م بشكل يثير الدهشة ويطرح تساؤل حاد هل هذا هو صعيد مصر فى الألفية الثالثة ؟؟صعيد جاهل, فقير, مغيب, منعزل , مقهور, تتحكم فيه قلة باطشة ,,,,عندما سأل" محمد صفاء عامر" عن هذا فى أحد البرامج التلفزيونية الرمضانية كان رده أن هذا يحدث و لأنه من الصعيد فلا أحد يزايد عليه فى الحديث عن أهل الصعيد ومشاكله,
للأسف فيبدو أن" محمد صفاء عامر" مازال يعيش الصعيد فى الماضى عام 30م حيث كل ماذكر قبلا أما ألأن وكمواطن أعيش فى الصعيد فأن الكاتب وللأسف لم يتطرق لمشاكل الصعيد الحالية بأى شكل من الأشكال أين مشاكل البطالة والتى يعانى منها أبناء الصعيد مثلهم كباقى شباب الوطن ,أين الحديث عن مشاكل العمالة المصرية فى الخارج ومدى تأثيرها فى مجتمعات الصعيد المغلقة وأين الحديث عن تأثير السياحة على أهالى المدن السياحية من زواج المصريين بأجنبيات فى سن أمهاتهن والكثير والكثير من المشاكل والتى تملأ مجلدات وليست فكرة عمل أدبى واحد
أكثر ماأثار حنقى فى العمل هو أظهاره لغياب تام للطبقة الوسطى فى المجتمع القروى الصعيدى وهذا مناف تماما للحقيقة فتجد مثلا أن القرية كاملة حيث أحداث العمل لا يوجد بها غير ثلاث طلاب جامعيين فهل هذا يعقل ولدينا الأن فى الصعيد فى كل محافظة جامعة أو فرع لها ولا يكاد يخلو بيتا مهما كان بسيطا من على الأقل فرد أو فردين جامعيين,,وأيضا أندهشت تعبير الكاتب على لسان أحد شخصياته القاهرية أن الصعيد مخزن للأسرار كأن العمل تدور أحداثه فى أحد الأدغال الأفريقية وليس صعيد مصر المملؤة أسطح منازله بأطباق الستالايت والسلكة.
العمل مثير وشيق لا شك فى هذا وظهور نجوم من أمثال" محمود الحديينى" المغييب لفترة طويلة أضاف للعمل ثقلا كبيرا ولكن هذا لا يمنع أن الفكرة لم تزد عن أستهلاك رمضانى للنموذج الصعيدى النمطى لا أكثر وأتمنى أن يعود" محمد صفاء عامر" المخضرم الى الحديث عن الصعيد مرة أخرى بشكل أعمق وأنضج طارحا قضاياه الحقيقية الملحة تاركا هذا النموذج النمطى الغابر

الثلاثاء، أكتوبر 17، 2006

خاطرة .......


أتبتعد أألهذا الحد أنت تضطرب؟
أتختفى كشهاب ينحر الظلام؟
أتختفى كقطرة ماء تنتحر فى قلب البحار؟
ظللت أبحث عنك فى أوراق دفاترى, فى رسائل هاتفى, فى أزقة الخيال
ولم أجد ألا بقايا ذكرى مكلومة فى صانعيها وقلم جف ضرعه فى كتابة الشعر .....يعانق الورقة التى بذل عليها أنفاسه ألأخيرة ...لقيطا ....صعلوكا بين قبائل الهوى ......
لا أعلم لم لم تصمد وتقف أمامى .....
أتحسب أنى سأنصب المشانق لأحلامنا الصريعة ؟؟؟؟
أو أنى سأمتص دماءا أعتقدت يوما أنها تحمل أسمى طائعة؟؟؟؟
لست أنا هذا ولن أكون أبدا ....
جلادا لحبى المكبل بالأغلال ويحمل صليبه فى طرقاتك ......لا يخشى حتى لو .....
صلب أو حرق أو حتى دفن حيا.....
فيكفيه شهادة تدخله جنات المحبين مختالا.....
سأكسر قلمى الجريح فلم أعد بحاجة الى دموعه على الأوراق فى الليالى .....
وسأقذف به فى وجه الشمس غير متمنيا سوى أن أنسى وجها كان لى يوما......
شمالا لطوفى ....وأضحى فى الطوفان قبرى......

الخميس، أكتوبر 12، 2006

الحياة منتهى اللذة ....ومنتهى الرومانسية الأجتماعية "نقد فنى لفيلم قديم الى حد ما


ترددت كثيرا قبل أن أشاهد فيلم " الحياة.. منتهى اللذة" أول بطولة سينمائية (أول ظهور) للمطرب والملحن والموزع وكاتب الأغاني (يوري مرقدي).
لأول وهلة وأنت تشاهد الأفيش تشعر أنك سوف تشاهد فيلما كغيره من الأفلام الشبابية الحالية فإما أن في قاع المدينة أو في أعلى أبراجها، وأفيش الفيلم يوحي بأن أحداثه من النوع الثاني، والذي يتخذ من الأمركة في كل شيء كالملابس والمنازل ونمط الحياة وسيلة لجذب المشاهد وإبهاره! فالأبطال في الأفيش بكامل هيئتهم من بدلات وفساتين سواريه ومع ذلك الشعور غامرت وشاهدت الفيلم.
فوجئت مع اندماجي في الأحداث أن الفيلم ليس كغيره من الأفلام فالسيناريو محكم والحوار موفق للغاية والفيلم لا يدور فقط في فلك أولاد القصور بل يوضح أقصى درجات الاحتكاك الطبقي بين الطبقة السفلى ممثلة في (سعاد نصر) وزوجها (أحمد راتب) وابنتهما (زينة) والطبقة العليا ممثلة في (يوري) و (حنان ترك) و(منة شلبي) وزوجها.... ومشاكل كل طبقة على حدة.
تدور الأحداث حول حنان ترك التي تصاب باليأس بعد وفاة والدها مما يجعل زوجها يبتعد عنها تدريجيا ليتورط في علاقة آثمة مع خادمته (زينة) ابنة (سعاد نصر) الخادمة المسكينة التي تملك حلما يتيما هو زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
زوجها (أحمد راتب) سكير يعامل زوجته بعنف نتيجة إدمانه بالإضافة إلى عائلة (منة شلبي) التي تتورط في علاقة إلكترونية مع شاب عبر الإنترنت حتى يعلم زوجها فيطلقها جزاء لها.
أكثر ما أثار انتباهي في الفيلم هو ظهور الدين الواضح فلأول مرة نجد شخصية في عمل فني مصري تتحدث عن فلسفة الحجاب وعن كونه ليس مجرد غطاء للرأس في صورة محاورة (حنان ترك) لنفسها وهي تقود السيارة وأيضا هذا الشغف الذي تبديه (سعاد نصر) لزيارة (قبر النبي) في صورة عمرة، والصلاة المتكررة لزوج منة شلبي فوق هضبة المقطم، وهذا لا يتعارض مع المدنية لأن الدين موجود مهما اختلفت الطبقات الاجتماعية.
أيضا مما بهرني في هذا الفيلم هو ذلك الأداء الممتاز لـ (يوري مرقدي) والذي فوجئت به خصوصا مع تصاعد الأحداث فتكاد تشعر أنك أمام ممثل محترف يمتلك من الأحاسيس ما يجعلك تشعر به كأنه أنت. والمأخذ الوحيد في أدائه هو التمسك باللهجة المصرية التي سحبت من رصيده لأنها ظهرت ضعيفة بطبيعة الحال وأعتقد أنه لو تحدث اللبنانية لتكامل أداؤه خصوصا أنه تم التنويه خلال العمل أنه تربى في لبنان.
(سعاد نصر) و (أحمد راتب) كل منهما أذهلني أداؤه فسعاد رحمها الله التي اعتادت على أدوار "الشعننة" قد قامت بتصحيح مسارها في هذا الفيلم بدورها الذي أعطيه المركز الأول بين كل أدوارها قاطبة.
طرح الفيلم قضية هامة وهي غياب التواصل في العائلة مما قد يدفع الزوج والزوجة إلى ما لا يحمد عقباه، وأيضا تعرضه لقضايا التكنولوجيا ومدى تأثيرها الاجتماعي في صورة الزوجة (منة شلبي) التي طلقت إثر علاقتها الإلكترونية مما جاء بمثابة جرس إنذار للأسرة المصرية التي احتلتها خيوط الشبكة العنكبوتية.
من المآخذ التي تؤخذ على الفيلم البداية والنهاية التين جاءتا مرتبطتين في صورة روح (حنان ترك) التي تطوف حول البلاج... في مشاهد متكلفة وغير مبررة أعطت سذاجة أكثر منها عمقا كذلك تحول البطل من الندم الشديد على ما فعله إلى الفرح الشديد فجأة في صورة حضور تصوير فيديو كليب دون أن نعرف ما سر هذه النقلة الغريبة.
وأخيرا فالفيلم نموذج يحتذى به في العمل الجماعي ونتمنى أن نشاهد أفلاما ذات قيمة اجتماعية كتلك التي يحملها هذا الفيلم
.

السبت، أكتوبر 07، 2006

"يهتز" قصة قصيرة


يهتز......
أخذ هاتفى النقال فى الضجيج يتأرجح هنا وهناك بأهتزازته الطنينية المزعجة,أقتربت منه على عجل كعادتى ربما تكون مهاتفة من أبى المسافر دائما أو من أحد أصدقائى القدامى أو ربما تكون فرصة عمل تائهة .....
رفعت نظارتى للسير حتى أستطيع التعرف على الرقم الدقيق الملامح والذى يظهر بالكاد على أستحياء فى شاشة نقالى الرخيص الثمن .....
أحقا أتكون هى ؟؟؟؟ولما لا ؟؟؟فالرقم يبدأ بالكود المحلى لمدينتها الساحلية حيث كانت دراستى الجامعية ,,أفجأة تتذكرنى بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على تخرجنا ؟؟؟شئ غريب .......لا لا أغلب الظن أنها ليست هى فربما رقم خطأ أو ماشابه , فكرت ألا أضغط على زر ألأستجابة وبهذا أسحق طلائع أى هاجس داخلى ولكن شئ ينادينى فى أعماقى لأضغط عليه لا أعلم !!!أهو حنين لها بعد هذى السنوات البائدة ....
لازلت أتذكر وجها فى آخر لقاء لنا وكيف أنى لم أستطع قراءته جيدا بالرغم من ما يعرف عنى من القدرة الألهية فى تفسير الأوجه كمن يقرأ كفا أو يتملى فى فنجان....
دلنى تخمينى الواثق وقتها أنى بعد أن أشهرت لها كافة أسلحتى وعلى رأسها قدرتى على الأرتباط دون اللجوء ألى التمسليات الشبابية المعروفة والتى يلجأ أليها الشباب فى الغالب للهروب من علاقة أصبحت مع مرور الوقت ثقيلة على قلبه بأنها ستلتصق بى كنحلة وجدت زهرة مكتنزة بالرحيق وسط صحراء قاحلة .....حدث العكس تماما ووجدت أنى دون أن أشعر تحولت للنحلة ولكن مع زهرة مغلقة آبت دون سبب أعرفه أن تفتح لى أوراقها وقلبها ....
على ما أذكر كان صوتها فى آخر مكالمة فاترا كماء متراكم فى صنبور صدئ من ملا يين السنين ,بعدها ثأرت لنفسى وكرامتى المزبوحة عبرالأثير بأن ضغطت على زر المسح لأمحو أسمها ضد رغبتى من قائمة الأسماء فى نقالى العزيز....
كل هذا أفكر فيه والنقال لا يهدأ له بال فالرنين مازال كما هو متسارع يأن لى كطفل جائع يبكى ينتظر من يطعمه .....قررت أن أثأر لكرامتى مرة أخرى وأن لا أرد من مبدأ الكبرياء ولكن عدت أقول لنفسى ربما تكون قد رفعت الراية البيضاء لى ولعرضى وأنى لو تراجعت وضغطت على زر الأستجابة سأسمع صوتها متقهقرا تائبا.....
-آلو .....السلام عليكم معتز
-وعليكم السلام ....من تتحدث؟؟؟؟
-أنسيت صوتى معتز أألهذا الحد لست على بالك ؟؟؟؟!!!!!
-من؟؟؟؟سلمى ....أعذرينى مر وقت طويل منذ أن تحدثنا كيف حالك؟؟
-الحمد لله ......وأنت؟؟
- بخير والحمد لله
- أتعلم يامعتز أنى أفتقدتك كثيرا الفترة الماضية.....
- وأنا أيضا ...
- على العموم حتى لا أطيل عليك سأرسل لك رقم هاتفى النقال الجديد فى رسالة قصيرةعلى نقالك....أريد أن أسمع صوتك قريبا
- طبعا.....طبعا....
- لا الله ألا الله ....معتز
- محمد رسول الله ....سلمى

أفقت من حالة السرحان التى تتملكنى على ضربات أخى الغليظة على باب الغرفة المغلقة من الداخل حتى أرد على النقال الضوضائى والذى مازال يهتز بفعل هذا الرقم المتطفل ....أخيرا ضغطت على على زر الرفض وأغلقت النقال تماما ثم فتحت باب الغرفة لكى أطمئن أخى تاركا نقالى العزيز فى ثبات عميق.
(تمت)

مجتمع المدونين المصريين