الخميس، يناير 03، 2008

العنف الدموى السياسى فى العراق ....مأساة شعب


مر عام تقريبا على أعدام الرئيس العراقى صدام حسين ...لن أنسى ما حييت هذا المشهد ....رجلا يقف بكل شجاعة أمام حبل المشنقة بينما يحيط به مجموعة من الهمج البرابرة الذين ينكلون بالضحية حتى وهى فى طريق الأعدام ......

لا تأسف على غدر الزمان فطالما رقصت على جثث الأسود كلاب ...
لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها ... تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب .....كان هذا البيت هو ما أستعاره صدام عند أعدامه وكان بالفعل له أثره ....

شاهدت مؤخرا حلقة على قناة الجزيرة بأسم" العنف الدموى السياسى فى العراق ".....تتحدث الحلقة والتى كانت على جزئين كيف أن العنف السياسى فى العراق هو أشبه بالقدر فالجانى ينكل بالضحية بأشرس الصور والأعدام هو المصير الوحيد للمعارض الضحية الى أن يصل الضحية الى الحكم فينقلب على الجانى ويعامله بنفس الأسلوب ويكون الأعدام بنفس الطريقة الحيوانية المعتادة ......

هذا ما فعله الهاشميين بالأنقلابين وهذا مافعله عبد الكريم قاسم بالهاشميين وبنورى السعيد عندما تم أعدامهم وسحلهم فى الشوارع ومافعله عبد السلام عارف والقوميين والبعثيين بعبد الكريم قاسم عندما تم أعدامهم فى غرفة الموسيقى فى مبنى الأذاعة العراقية ثم تم عرض صورة جثة قاسم فى التلفاز وهم يرفعوا رأسه كالماشية وليس كبنى أدم .... وكانت نهاية عبدالسلام عارف تفجير طائرته بشكل غامض ليحكم بكر وأبن أخته صدام والذى للأسف ينكل بكل معارضيه بما فيهم خاله عندما أجبره على الأستقالة وألزمه بيته حتى توفى ....هذا غير سلسلة الأعدامات التى طالت الكثير من صفوف البعثيين والذين أتهموا بتدبير المؤامرات .....حتى كانت نهاية صدام بنفس الطريقة الحيوانية ذاتها

الملفت فى الحلقة أنه ذكر العديد من أبيات الشعر التى ذكرها الضحايا وهم على حبل المشنقة منها مثلا قول طالب طب شيوعى وهو على منصة الأعدام "يوم سلكنا الضرب كنا نعلم .....أن المشانق للعقيدة نهاية" وغيرها من الأبيات التى تترك أقسى الأثر فى نفوس المشاهدين

عن طريق هذه الحلقة الرائعة الأخراج علمت أن ما حدث مع صدام لم يكن غريبا على الشعب العراقى فهذا طبعه وهذا هو كيفية تعامله مع خصومه فالحلقة المفرغة الجلاد والضحية لا تنتهى مع تبادل الواقع فالنهاية هى المشانق "نهاية العقيدة"

مجتمع المدونين المصريين