أبناء الرشيد الأمين والمأمون......عمل متكامل وموضوع شائك

"أبناء الرشيد الأمين والمأمون...عمل متكامل وموضوع شائك"
لا يقاس مدى نجاح عمل فنى ما بما حققه من جماهريية بل هناك الكثير من المعايير المختلفة والتى يجب أن تأخذ فى الحسبان عند تقييم هذا العمل ....وعلى سبيل المثال هناك الكثير من الأعمال والتى عرضت خلال شهر رمضان الماضى ولاقت جماهريية متوسطة ولكنها كعمل تعتبر نموذج يحتذى به فى التكامل الدرامى من بناء فكرى وأدوات صناعة ناضجة متمثلة فى ممثليين أكفاء بالأضافة الى توافر نفس الكفاءة لباقى الأعضاء المساهمين فى العمل من موسيقى وملابس وديكور والتى لا تقل أهمية عن باقى العناصر خصوصا لو كان هذا العمل تاريخيا.........
من هذه الأعمال الدرامية القليلة والتى لفتت أنتباهى بشدة خلال الشهر الكريم المسلسل الأردنى "أبناء الرشيد ...الأمين والمأمون" ,منذ البداية أعجبت بالفكرة ذاتها ففكرة غير تقليدية مثلها لا نجدها كثيرا فى أعمالنا التاريخية والتى فى معظمها تدور حول بطولات القدامى حتى أنك قد تجد أنها قد تبالغ فى بعض الأحيان وأن كان مقبولا بسبب التحيز القومى والعقائدى المتوقع....
فكرة صراع ألأخين السياسى هى فكرة شائكة تناولت واحدة من أحلك فترات العصر العباسى الأول حيث أنتهت دولة الرشيد الى الصراع بين أبناه لينهى بقطع رأس الأمين والدوران بها فى قلب بغداد بشكل يثير الشجون وألألم على ما آلت له حال الخلافة وقتها...
بالرغم أن العمل شارك فى كتابة السيناريو والحوار له كاتبان هم "غسان زكريا وغازى الديبة" الا أن العمل ظل متماسكا محكما فلم يؤثر فيه تلك الثنائية فى الصياغة وأن كنت أحمل عليهما بعض النقص فى بناء شخصية المأمون والذى فتك بأخيه بلا رحمة وهو الشخص الحالم, الحنون على جواريه, المثقف, المتأمل وأعتقد أن الشخصية كانت تتطلب غلظة أكثر حتى تتناسب مع ما قام به حتى لو كانت السياسة وأحكامها هى التى أضطرته لهذا..
مما أثار أنتباهى هو تناول العمل لأبن حنبل بشكل مثيرا للتسأول فقد أظهر العمل شخصية هذا الأمام الجليل وكأنه من أوائل المنظريين للتطرف وأن كان أنصف فى النهاية عندما أكد على أنه قد رفض العنف كوسيلة للتغيير وأيضا أوضح ثبات الرجل الفكرى فى خلافه مع المأمون والمعتزلة حول قضية خلق القرأن...
المسلسل حشد له كتيبة من أفضل ممثلى الشام على رأسهم "رشيد عساف"والذى تقمص شخصية هارون الرشيد بشكل متوازن بين روح الحاكم والأنسان وأيضا لا أستطيع
أن أنسى الممثل اللبنانى القدير"فادى أبراهيم" والذى بالرغم من قصر دوره ألا أن بصمته ألتصقت بالعمل حتى النهاية وأخيرا أصفق للفنان "منذر ريحانة" وأداؤه المركب الذى أذهلنى فهو تمكن من التعبير عن الشخصية بكل أختلالتها..
تسألت وأنا أتابع الحلقات لم لم يضم فريقه أى من الممثليين المصريين؟؟!! فالعمل لم يقتصر على جنسية واحدة من الفنانيين بل ضم فنانين من سوريا وألأردن ولبنان وأعتقد أن وجود فنان مصرى داخل العمل كان سيزيده كمالا أكثر مما هو عليه وان كنت أحيى العمل على هذا الشكل وأتمنى تكرار التجربة بنفس الجودة.